تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
105
محاضرات في أصول الفقه
الخصوصيات ، ولذا لا يغيب ولا يشذ عنه أي وجود من وجودات هذه الطبيعة ، وينطبق على كل وجود من وجوداتها بلا خصوصية في البين . ومن هنا يعبر عنه بالوحدة في الكثرة ، باعتبار أنه يلاحظ فيه جهة السعة والوحدة في هذه الكثرات . ومقابل هذا الوجود السعي : العدم السعي ، وهو العدم المضاف إلى الطبيعة مع إلغاء تمام خصوصية من الخصوصيات فيه ، ولأجل ذلك هذا عدم لا يغيب ، ولا يشذ عنه أي عدم من أعدام هذه الطبيعة ، وينطبق على كل عدم منها من دون جهة خصوصية في البين . ومن الواضح أنه لا يكون في مقابل هذا العدم وجود فرد منها ، كما أنه لا يكون في مقابل هذا الوجود عدم فرد منها . ونتيجة ما ذكرناه لحد الآن عدة نقاط : الأولى : أنه لا مقابلة بين الطبيعة الملحوظة على نحو توجد بوجود فرد منها ، والطبيعة الملحوظة على نحو تنتفي بانتفاء جميع أفرادها على ضوء جميع الصور المتقدمة . الثانية : أن الطبيعة الملحوظة على نحو الإطلاق والسريان في نقطة مقابلة للطبيعة الملحوظة على نحو تنعدم بانعدام جميع أفرادها كما هو ظاهر . الثالثة : أن الوجود السعي المضاف إلى الطبيعة مع إلغاء الخصوصيات في نقطة مقابلة للعدم السعي المضاف إليها كذلك . وبعد ذلك نقول : إن الطبيعة التي يتعلق بها الحكم لا تخلو : أن تكون ملحوظة على نحو الإطلاق والسريان ، أو أن تكون ملحوظة على نحو الإطلاق والعموم البدلي ، أو أن تكون ملحوظة على نحو العموم المجموعي . فعلى الأول لا محالة ينحل الحكم بانحلال أفرادها في الواقع ، فيثبت لكل فرد منها حكم مستقل . ولا يفرق في ذلك بين أن يكون هذا الحكم إيجابيا أو تحريميا ، كما هو واضح . وعلى الثاني فالحكم متعلق بفرد ما من الطبيعة المعبر عنه بصرف الوجود . ومن المعلوم أنه لا يفرق فيه بين أن يكون ذلك الحكم وجوبيا أو تحريميا ،